ابن أبي الحديد
136
شرح نهج البلاغة
ومنهم أبو بلال مرداس بن أدية ، وهو أخو عروة بن حدير الذي ذكرناه أولا ، خرج في أيام عبيد الله بن زياد ، وأنفذ إليه ابن زياد عباس بن أخضر المازني ، فقتله وقتل أصحابه ، وحمل رأسه إلى ابن زياد ، وكان أبو بلال عابدا ناسكا شاعرا ، ومن قدماء أصحابنا من يدعيه ، لما كان يذهب إليه من العدل وإنكار المنكر ، ومن قدماء الشيعة من يدعيه أيضا . * * * [ نافع بن الأزرق الحنفي ] ومنهم نافع بن الأزرق الحنفي ، وكان شجاعا مقدما في فقه الخوارج ، وإليه تنسب الأزارقة ، وكان يفتى بأن الدار دار كفر ، وأنهم جميعا في النار ، وكل من فيها كافر ، إلا من أظهر إيمانه ، ولا يحل للمؤمنين أن يجيبوا داعيا منهم إلى الصلاة ، ولا أن يأكلوا من ذبائحهم ، ولا أن يناكحوهم ، ولا يتوارث الخارجي وغيره ، وهم مثل كفار العرب وعبدة الأوثان ، لا يقبل منهم إلا الاسلام أو السيف والقعد بمنزلتهم ، والتقية لا تحل ، لان الله تعالى يقول : ( إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) ( 1 ) ، وقال فيمن كان على خلافهم : ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) ( 2 ) ، فتفرق عنه جماعة من الخوارج ، منهم نجدة بن عامر ، واحتج نجدة بقول الله تعالى : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) ، ( 3 ) فسار نجدة وأصحابه إلى اليمامة ، وأضاف نافع إلى مقالته التي ( 4 ) قدمناها ، استحلاله الغدر بأمانته لمن خالفه ، فكتب نجدة إليه :
--> ( 1 ) سورة النساء 77 ( 2 ) سورة المائدة 54 ( 3 ) سورة غافر 28 ( 4 ) ب : ( مقالة ) .